العلامة المجلسي

25

بحار الأنوار

وطاشت حلومهم وذهلت عقولهم ( 1 ) فإذا استفاقوا من ذلك بادروا إلى الله بالاعمال الزاكية ، لا يرضون بالقليل ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إن زكي أحدهم خاف الله وغايلة التزكية ( 2 ) قال : وأنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني كما يظنون ، واغفر لي مالا يعلمون . ومن علامات أحدهم أن يكون له حزم في لين ، وإيمان في يقين ، وحرص في تقوى ، وفهم في فقه ، وحلم في علم ، وكيس في رفق ، وقصد في غنى ، وخشوع في عبادة وتحمل في فاقة ، وصبر في شدة وإعطاء في حق ، وطلب لحلال ، ونشاط في هدى ، وتحرج عن طمع ، وتنزه عن طبع ، وبر في استقامة ، واعتصام بالله من متابعة الشهوات ، واستعاذة به من الشيطان الرجيم ، يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وشغله الفكر ( 3 ) أولئك الآمنون المطمئنون الذين يسقون من كأس لا لغو فيها ولا تأثيم ( 4 ) 90 - وقال عليه السلام : المؤمنون هم الذين عرفوا أمامهم ، فذبلت شفاههم وغشيت عيونهم ، وشحبت ألوانهم ( 5 ) حتى عرفت في وجوههم غبرة الخاشعين . فهم عباد الله الذين مشوا على الأرض هونا ، واتخذوها بساطا ، وترابها فراشا ، فرفضوا الدنيا وأقبلوا على الآخرة على منهاج المسيح بن مريم ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا ، صوام الهواجر ، قوام الدياجر ( 6 )

--> ( 1 ) وجف الشئ اضطرب ، والقلب : خفق . وطاش أي ذهب عقله . والحلوم جمع حلم وهو العقل . والذهول . النسيان والغيبة . ( 2 ) الغائلة الداهية والفساد والمهلكة . وغائلة التزكية عطف على " الله " يعنى خاف الله أولا وغائلة التزكية ثانيا . ( 3 ) في بعض النسخ " يمسى وهمته الشكر ويصبح وشغله الذكر " . ( 4 ) أثمه من باب التفعيل نسبه إلى الاثم . ( 5 ) شحبت لونه : تغير من جوع أو مرض ونحوهما . ( 6 ) الهواجر جمع الهاجرة وهي شدة حرارة النهار . والديجور : الظلام .